ما دلالة الوصول لعمر الأربعين
- يقول الله سبحانه و تعالى في سورة الأحقاف: (..حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً..).
لماذا سن الأربعين تحديداً و ليس غيره:
لأنه العمر الذي يكتمل فيه العقل و البصيرة، و ينضج المرء، فيزيد فهمه و حلمه، و تقوى حجته و دليله.
والدليل على هذا هو أن الأنبياء عليهم أفضل الصلاة و التسليم ، بعثوا إلى أقوامهم بعد بلوغهم سن الأربعين.
لما يرمز سن الأربعين كدلالة و حقيقة:
إن سن الأربعين هو سن الحكمة والرشد، فقد كنت قبل الأربعين أثور و أغضب لأتفه الأسباب و من أي استفزاز كيفما كان نوعه، و غالباً ما يكون مقصوداً لإثارة غضبي فأقع في فخ حماقتي و استهتاري بالآخرين، وقد خسرت الكثير من الصدقاء بسبب ذلك، و هذا مؤسف جدا.
وكنت قد قرأت قبل نحو سنة تقريبا مقالاً بعنوان (كيف تتحكم في نفسك و لا تغضب)، و مما أتذكر فيه معاناة شاب مع الغضب الشديد، و ضعفه كلما حاول ذالك، ليبعد عن نفسه بعض هذه الكلمات البذيئة مثل، نذل، جبان، استفزازي، غير متخلق، و ذالك ليثبت للحاضرين أن هذا طبعي فينجح في ذالك.
تقلبات نفسية جراء هذا التحول المفاجئ:
حاولت كثيراً أن أتغلب على نقطة ضعفي الغضب، و تدربت كثيراً على ضبط النفس و التزام الصمت عند الغضب، ثم معالجة الموقف بشيء من الحكمة.
نجحت مرة و فشلت مرتين إلى أن وصلت و لله الحمد إلى نتيجة مرضية نوعاً ما، و هذا انجاز بفضل الله تعالى و عونه.
فقد أصبحت بفضل الله تعالى أستطيع أن أسيطر على غضبي، و أُحكّم عقلي و أتحكم في انفعالاتي في كثير من المواقف ، و هنا تيقنت أن سن آلأربعين، سن الرشد و البلوغ و الحكمة.
نتيجة الصبر و الاحتكام للعقل:
وأظن أن أغلب الناس يشترك معي في هذا، ما عدا شرذمة ممن لا يكبر عقله مهما طال عمره، فهو المراهق الدائم الذي لا ينضج، و الأحمق المتهور الذي لا يتحكم في أفعاله، و يزيّن له الشيطان قبح تصرفاته و انفعالاته أمام الناس، فيقع في مستنقع الشهوات و الخطايا، و يستدرجه الشيطان بسوء نيته إلى ما لا تحمد عقباه.
وفي الحقيقة لقد أسعدني كثيراً هذا التغير، و فرحت بقدرتي على كظم غيظي و السيطرة على غضبي، و ممن حولي من عائلتي الصغيرة و أصدقائي تفاجئوا بذالك، و هذه نعمة أحمد الله عز و جل فيها.
ولكن للأسف وجدت أن هناك من استغل هذه الطيبة و هذا التسامح، و لين الجانب -الذي أخشى ألا يطول- ليمارس هوايته المستمرة في استفزاز الآخرين، و ربما يصل به الأمر لتجاوز الحدود المحتملة ثم تنفد طاقتي فأعود لما كنت عليه.
حكمة بالغة خدها مني:
فأوصي نفسي و الآخرين بعدم الانجرار ورائهم و مسامحتهم و الصبر على ادايتهم ، فلعه خير …
اللهم جمّلنا بحسن الخلق، و أعنّا على كظم الغيظ، و آتنا من لدنك صبراً و حكمة، و من أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.
لترك تعليق ، انقر فوق الزر أدناه لتسجيل الدخول باستخدام Google.